السيد كمال الحيدري
284
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
ولكي ينجح التفسير المعطى للاعتقاد في الموقف الأول لابدَّ أن يكون منطبقاً عليه . إن كثيراً من الاعتقادات لا يرتبط بأي انطباع بالشكل الذي تصوَّره هيوم ، وهذا يعني أن الفكرة ليست بحاجة لكي تكون اعتقاداً أن تكون نسخة لأحد الانطباعات أو مرتبطة بعلاقة العلّية مع نسخة منه لكي تستمدّ منه حيويّته وقوّته . الاعتقاد بالعلّية عرفنا في استعراضنا العامّ لموقف هيوم أنه يرى أن الاعتقاد يعبّر عن درجة معيّنة من الحيوية والقوّة في الفكرة تستمدها من الانطباع مباشرة أو عن طريق فكرة أخرى إذا كان بين الفكرتين علاقة العلّة والمعلول . فنحن حين نرى العلّة تكون فكرتنا عن العلّة اعتقاداً لما تزخر به من الحيوية نتيجة لمطابقتها لانطباع حسّي ، ونظراً إلى علاقة العلّة والمعلول سوف ينتقل الذهن من فكرة العلّة إلى فكرة المعلول وتكتسب فكرة المعلول على هذا الأساس الحيوية والقوّة من فكرة العلّة وترتفع لأجل ذلك من مستوى التصوّر إلى مستوى الاعتقاد . وعلى هذا الأساس نعرف أن أيّ فكرة ترافق انطباعاً موافقاً لها فهي اعتقاد . وإذا لم يوجد إلى جانبها انطباع موافق لها ، فلكي تكون اعتقاداً لابدَّ من توفّر أمرين : أحدهما : أن توجد علاقة بينها وبين فكرة أخرى تجعل للذهن نزوعاً واعتياداً على الانتقال من إحداهما إلى الأخرى . وهذه العادة تنشأ من تكرّر اقتران حادثتين في الخبرة الحسّية للإنسان بدرجة تجعل الذهن